أخبــاررياضةمجتمع نبضنبض الساعةهيدلاينز

الكرة والسياسة في فرنسا… معركة على هوية الوطن

أعادت نهاية مشوار المنتخب الفرنسي في كأس العالم الجدل السياسي والاجتماعي إلى الواجهة، بعدما تراجعت أجواء التلاحم الوطني التي رافقت مبارياته، لتعود قضايا الهوية والهجرة والإسلام إلى صدارة النقاش العام في فرنسا.

وأظهر تقرير صحفي أن مباريات المنتخب شكّلت مساحة نادرة اجتمع خلالها الفرنسيون، على اختلاف أصولهم وخلفياتهم، خلف علم واحد، قبل أن تتراجع تلك الحالة مع الخروج من البطولة وعودة السجالات السياسية.

وتزامن الدور نصف النهائي مع احتفالات فرنسا بالعيد الوطني، ما أضفى على المشهد طابعًا رمزيًا، إذ امتلأت الساحات والمقاهي بالأعلام الفرنسية، في مشهد عكس حالة من الالتفاف الشعبي حول المنتخب.

وأشار التقرير إلى أن البطولة عززت لدى كثيرين الشعور بالانتماء الوطني، ولا سيما في الأحياء متعددة الثقافات، حيث اعتُبر المنتخب نموذجًا يعكس التنوع الذي يميز المجتمع الفرنسي.

ورغم ذلك، لم تستمر هذه الأجواء طويلًا، إذ سرعان ما عادت الخلافات المرتبطة بالهوية والهجرة والاندماج إلى الواجهة، في ظل استمرار الجدل السياسي بشأن هذه الملفات.

كما لفت التقرير إلى أن تصريحات عدد من المسؤولين خلال الفترة الماضية أعادت إشعال النقاش حول الهوية الوطنية، خاصة في ظل تصاعد الخطاب المتشدد تجاه قضايا الهجرة والإسلام.

وتناول التقرير أيضًا حضور القضايا السياسية في مسيرة بعض لاعبي المنتخب، مشيرًا إلى أن عددًا منهم تعرضوا لانتقادات أو جدل إعلامي بسبب مواقفهم أو خلفياتهم، بينما يحرص الاتحاد الفرنسي لكرة القدم على إبقاء المنتخب بعيدًا عن التجاذبات السياسية.

وأشار إلى استمرار العمل باللوائح التي تمنع ارتداء الرموز الدينية الظاهرة داخل المنتخبات الوطنية، إلى جانب قرارات أخرى أثارت نقاشًا بشأن العلاقة بين الرياضة والهوية الدينية.

وفي المقابل، يرى كثيرون أن عددًا من لاعبي المنتخب نجحوا في تقديم صورة جامعة تحظى بقبول واسع بين مختلف فئات المجتمع، بعيدًا عن الانقسامات السياسية والدينية.

ويخلص التقرير إلى أن كرة القدم تملك القدرة على خلق لحظات استثنائية من الوحدة الوطنية، لكنها لا تبدو كافية لمعالجة الانقسامات العميقة داخل المجتمع الفرنسي، إذ سرعان ما تعود الخلافات السياسية والاجتماعية إلى الواجهة مع انتهاء المنافسات الرياضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى